skip to main |
skip to sidebar
4:14 م
el Mehdi Msibah

تريد أن تتزوج ولا تستطيع … تبحث عن عمل ولا تجد … تريد أن تخشع في
صلاتك وتصلي قيام الليل وتزيد في العبادة والطاعة ولا تستطيع … ؟
وتريد وتريد .. وتريد …؟
إنها الذنوب حرمتك الرزق فالخشوع في الصلاة والعبادة رزق وقيام الليل رزق … والزواج رزق .. والعمل رزق
تعالوا نبحر في روائع أبن القيم الجوزية – رحمه الله – حول أثر الذنوب والمعاصي على الفرد
يقول رحمه الله
وللمعاصي من الآثار القبيحة المذمومة , والمضرة بالقلب والبدن في الدنيا والآخرة ما لا يعلمه إلا الله .
1- فمنها : حرمان العلم , فإن العلم نور يقذفه الله في القلب ,
والمعصية تطفئ ذلك النور . ولما جلس الإمام الشافعي بين يدي مالك وقرأ عليه
أعجبه ما رأى من وفور فطنته , وتوقد ذكائه , وكمال فهمه , فقال : إني أرى
الله قد ألقى على قلبك نورا فلا تطفئه بظلمة المعصية
2- ومنها حرمان الرزق : ….. وكما أن تقوى الله مجلبة للرزق فترك التقوى مجلبة للفقر , فما استجلب رزق الله بمثل ترك المعاصي .
3- ومنها وحشة يجدها العاصي في قلبه بينه وبين الله , لا توازنها و لا تقارنها لذة أصلاً , ولو
اجتمعت له لذات الدنيا بأسرها لم تَفِ بتلك الوحشة
وليس على القلب أمَرُّ من وحشة الذنب على الذنب فالله المستعان .
4- ومنها الوحشة التي تحصل بينه وبين الناس , ولاسيما أهل الخير منهم ,
فإنه يجد وحشة بينه وبينهم , وكلما قويت تلك الوحشة بَعُدَ منهم ومن
مجالستهم , وحُرِمَ بركة الانتفاع بهم , وقَرُبَ من حزب الشيطان بقدر ما
بَعُدَ من حزب الرحمن , وتَقْوَى هذه الوحشة حتى تستحكم , فتقع بينه وبين
امرأته وولده وأقاربه , وبينه وبين نفسه فتراه مستوحشا من نفسه, وقال بعض
السلف إني لأعصي الله فأرى ذلك في خُلُق دابتي و امرأتي.
5- ومنها تعسير أموره عليه ؛ فلا يتوجه لأمر إلا يجده مغلقاً دونه , أو
متعسراً عليه ؛ وهذا كما أن من اتقى الله جعل له من أمره يسرا , فمن
عَطَّلَ التقوى جعل الله له من أمره عسرا . و يا الله العجب ! كيف يجد
العبد أبواب الخير والمصالح مسدودة عنه متعسرة عليه وهو لا يعلم من أين
أُتيَ .
6- ومنها ظلمةٌ يجدها في قلبه حقيقة : يُحِسُّ بها كما يُحِسُّ بظلمة
الليل البهيم , إذا ادلهم , فتصيرُ ظلمة المعصية لقلبه كالظلمة الحسية
لبصره, فإن الطاعة نور والمعصية ظلمة , وكلما قويت الظلمة ازدادت حيرته,
حتى يقع في البدع والضلالات والأمور المهلكة وهو لا يشعر , كأعمى أخرج في
ظلمة الليل يمشي وحده
7- ومنها أن المعاصي توهن القلب والبدن : أما وهنها للقلب فأمر ظاهر ,
بل لا تزال توهنه حتى تزيل حياته بالكلية , وأما وهنها للبدن فإن المؤمن
قوته من قلبه , وكلما قوى قلبه قوى بدنه ,وأما الفاجر فإنه وإن كان قوى
البدن فهو أضعف شيء عند الحاجة فتخونه قوته عند أحوج ما يكون إلى نفسه .
وتأمل قوة أبدان فارس والروم كيف خانتهم , أحوج ما كانوا إليها , وقهرهم
أهل الإيمان بقوة أبدانهم وقلوبهم .
8- ومنها : حرمان الطاعة ؛ فلو لم يكن للذنب عقوبة إلا أنه يصد عن طاعة
تكون بَدَلَه , ويقطع طريق طاعة أخرى , فينقطع عليه بالذنب طريق ثالثة ,
ثم رابعة وهلم جرا ,
9- ومنها : أن المعاصي تقصر العمر وتمحق بركته ولابد , فإن البر كما
يزيد في العمر فالفجور يقصر العمر . وقد اختلف الناس في هذا الموضع : فقالت
طائفة : نقصان عمر العاصي هو ذهاب بركة عمره ومحقها عليه . وهذا حق وهو
بعض تأثير المعاصي . وقالت طائفة : بل ينقص حقيقة , كما ينقص الرزق فجعل
الله سبحانه للبركة في الرزق أسبابا كثيرة تكثره وتزيده , وللبركة في العمر
أسبابا تكثره وتزيده . قالوا ولا تمنع زيادة العمر بأسباب كما ينقص بأسباب
– فالأرزاق والآجال والسعادة والشقاوة والصحة والسقم والمرض والغنى والفقر
وإن كانت بقضاء الله عز و جل فهو يقضي ما يشاء بأسباب جعلها موجبة
لمسبباتها مقتضية لها .
وقالت طائفة أخرى : تأثير المعاصي في محق العمر إنما هو بأن تفوته حقيقة
الحياة , وهي حياة القلب . ولهذا جعل الله سبحانه الكافر ميتا غير حي , كما
قال تعالى ( أمواتٌ غيرُ أحياء )
فالحياة في الحقيقة حياة القلب وعمر الإنسان مدة حياته , فليس عمره إلا
أوقات حياته بالله , فتلك ساعات عمره , فالبر والتقوى والطاعة تزيد في هذه
الأوقات التي هي حقيقة عمره ولا عمر له سواها . يوم يقول ( يا لَيْتَنِي
قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي )
10- منها أن المعاصي تزرع أمثالها وتولد بعضها بعضا ؛ حتى يَعٌزُّ على
العبد مفارقتها والخروج منها , كما قال بعض السلف : أن من عقوبة السيئة
السيئة بعدها , وأن من ثواب الحسنة الحسنة بعدها
تصنيف :
0 التعليقات:
إرسال تعليق